اربعه

الاثنين، 7 أبريل 2014

تعريف المخدرات:
المخدرات لغة:مشتقة من الخِدْر .. وهو ستر يُمد للجارية في ناحية البيت، والمخَدر والخَدَر: الظلمة، والخدرة: الظلمة الشديدة، والخادر: الكسلان، والخَدرُ من الشراب والدواء: فتور يعتري الشارب وضعف.

أسباب تعاطي المخدرات

*من المعروف أن للصهيونية خطة سرية غايتها الاستيلاء على العالم أجمع والشرق خاصة، وهذا يظهر بجلاء من خلال بروتوكولاتهم التي 
انفضح أمرها. وتعمل الصهيونية لذلك بشتى الطرق وكافة الأساليب، فقد عقد اليهود العديد من المؤتمرات في العديد من البلدان، بغرض دراسة الخطط التي تؤدي إلى مملكة صهيون العالمية المزعومة. وقد قدمت تلك المؤتمرات نتائج أبحاثها في شكل تقارير سرية، تضمنت أن الخطر الضخم الذي يواجه الصهيونية يكمن في أن الشعب الذي يقطن المنطقة العربية هو شعب واحد ذو أصل واحد، شعب تجمعه عقيدة واحدة وتاريخ واحد ولغة واحدة، وتلك هي كل مقومات الوحدة والتضامن، كذلك تتوافر لهم كل المقومات المتعارف عليها، والتي من شأنها أن تصنع مجتمعاً قوياً متماسكاً، لذلك ارتأوا وجوب تفتيت هذه المنطقة وإهدار كل القيم الأخلاقية والاجتماعية والروحية لأهلها، وإضعاف قوة الشباب المسلم بها وضياع أمله ورجولته وقتل شهامته، لأن هذه القيم هي التي يكمن فيها عظمة هذه المجتمعات وسر قوتها، ولذلك فهم ـ الصهاينة ـ يعملون لذلك من خلال ما أنشئ لهم من منافذ وقنوات في بلادنا العربية، وللأسف فقد نجحوا في ذلك إلى حد ما، وقد أثبتت التحقيقات وعمليات البحث أن يداً خبيثة تعبث بمصائر الأمم وحياة الشعوب والأفراد، وتحركها بعض المنظمات العالمية المشبوهة، وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الصهيونية هي السبب الأول والمباشر وراء انتشار المخدرات، وكل السموم البيضاء والسوداء في مجتمعاتنا بشكلها الحالي، بهدف القضاء على ثروة البلاد الحقيقية في شبابها الواعد، لإحداث التفكك الاجتماعي والانحلال الخلقي بين الشباب بخاصة والشعب بعامة، لأن الشباب هم عماد المجتمع وركيزته، ونصف حاضره وكل المستقبل، وإذا فسد الشباب وسُلب العقل والإرادة أصبحت الأمة ضعيفة الحاضر عديمة المستقبل، وهذا جزء بل أهم جزء من مخطط عدواني خبيث تديره القوى المعادية للإسلام والمسلمين.
*والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، أنه منذ بزوغ فجر الرسالة والإسلام يعيش في دورات من الصراع والتداول الحضاري، يواجه التحديات الثقافية والاجتماعية ويتفاعل مع التجارب الإنسانية من حوله، يدافع الكفر ويدعو إلى تحرير العباد وتنمية الحضارات وتنمية المجتمعات، ويجادل بالحسنى متميزاً بعقيدته وشموخ بنيانه الحضاري المتفرد.
والوقوف على التحديات المعاصرة والمستقبلية يقتضي وقفة مراجعة وتقويم لمواقفنا، سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المؤسسات الثقافية العاملة، فنبين عناصر الإيجاب التي اكتسبتها، وننبه على أوجه السلب والقصور التي لحقت بنا، وبتلك المؤسسات، حتى يستقيم الأمر ويعتدل في وجه التحديات الحضارية المعاصرة.
وإذا كان المسلمون قد عانوا من الغفلة لقرون مضت ثم انتبهوا، فإن الصحوة الراهنة قد جلبت عليهم عداء متصاعداً، وأدخلتهم في دائرة صراع جديد شكلاً ومضموناً، قد يكون مصدر إزعاج وخطر لبعض الدول التي حزَّ في نفسها هذا التأثير والتفاعل، وبرغم تحرر معظم الدول الإسلامية والعربية من ربقة الاستعمار والتبعية بشكلها السابق، إلا أن الدول المستعمرة باتت تعمل على تخلخل البيئات الداخلية لهذه الدول، فلجأت إلى أساليب جديدة عمدت من خلالها إلى إضعاف التركيبة
الداخلية لتلك المجتمعات وتقويض مقوماتها الأساسية وإتلاف شرايين الحركة فيها، والمتمثلة في شبابها الواعد الذي ارتأت إن تمت السيطرة عليه ضعف تأثيره، وتبعاً لذلك ضعف تأثير هذه الدول العربية والإسلامية في المجال العالمي، وكانت أهم هذه الأساليب: شغل أوقات فراغ الشباب المسلم بما لا يفيده في دينه ودنياه، كذلك سعت إلى الترويج لكثير من المذاهب الهدامة، وعملت على ترويج المخدرات وانتشارها من خلال عصابات دولية وأنشطة مخططة بطريقة محكمة.
*كما لعبت وسائل الإعلام العالمية بصورة مباشرة، والمحلية بصورة غير مباشرة، دوراً مهماً ومؤثراً في انتشار المخدرات بين الشباب في الدول العربية والإسلامية بعامة، حيث تساهم وسائل الإعلام في عرض صور مضللة للحقائق والمعلومات المتعلقة بتعاطي المخدرات، مما يساعد على بلبلة ذهن المشاهد وعدم وضوح الحقيقة لديه، ولعل أهم هذه الصور ما يلي:
أن يعرض الفيلم السينمائي أو المسلسل التلفزيوني المخدرات كوسيلة للاستثارة الجنسية، أو الحل الأمثل للتخلص من الهموم والضغوطات النفسية.
أن تعرض فكرة أو برنامج إعلامي يحتوي على معلومات غير كافية أو مبتورة عن المخدرات، مما يعطي انطباعاً خاطئاً أو غير صحيح للمشاهد عن سوء استعمال المخدرات.


وقد تكون المعلومة المعروضة على المشاهد صحيحة، ولكنها تعطي تصوراً خاطئاً للمشاهد نتيجة معالجتها بطريقة غير سليمة، فقد تكون المعلومة المقدمة للشباب تحث الشباب عن الابتعاد عن تعاطي المخدرات، ولكنها تقدم بأساليب تساعد على إثارة الفضول وحب الاستطلاع في الشباب المشاهد، فكثير من الدراسات المنشورة التي تناولت تأثير وسائل الإعلام على انحراف الشباب بشكل عام وتعاطي المخدرات بشكل خاص قد كشف عن أمثلة لذلك، ففي إحدى الدراسات ذكر أحد الباحثين أن أفلام المغامرات قد شجعته على الاستمرار في تهريب الحشيش، بما تعرضه هذه الأفلام من مظهر بطولات في عمليات المطاردة والهروب من الشرطة. كما ذكرت نسبة كبيرة من المنحرفين في دراسة ما: أنهم يقلدون بعض المشاهد التي يشاهدونها في الفيلم.
*كما يعد التفكك الأسري من العوامل التي ساعدت على انتشار المخدرات بين الشباب في البلاد العربية، حيث أكدت الدراسات المتعددة: أن الأسر التي تعاني عدم الاستقرار في العلاقات الزوجية وارتفاع نسبة الهجر والطلاق، هي من النماذج المميزة للأسر التي يترعرع فيها متعاطو المخدرات.
كما أن تعاطي أحد أفراد الأسرة للمخدرات أو العقاقير الخطرة من العوامل المساعدة على أن يتعاطى الناشئة في هذه الأسرة المخدرات، والأخطر من ذلك أن بعض الآباء المدمنين يشركون أبناءهم في تحضير جلسات التعاطي مما يشجعهم على التعاطي والإدمان.
*ومن العوامل التي تساعد على انتشار المخدرات هو اعتقاد البعض أن للمخدرات تأثيراً على اللذة الجنسية من حيث الإثارة وإطالة فترة الجماع، وهذا اعتقاد خاطئ يمثل أسطورة اجتماعية في بعض المجتمعات، والحقيقة أنه عندما يتعاطى الفرد المخدر ينتابه السرحان وتبلد المشاعر وعدم الإحساس، ومن هنا يكون الوهم بأن المخدر هو السبب في إطالة فترة الجماع وفي اللذة الجنسية.


الأسباب الحضارية 


فهي الأسباب المرتبطة بالبيئة الاجتماعية وأهمها:
غياب القيم الأخلاقية الإسلامية.
وجود الفراغ الروحي "الغفلة عن الصلة بالله" في المجتمع بصفة عامة.
عدم توافر الوعي الاجتماعي الكامل بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات.
عدم استخدام وسائل الإعلام لدرجة كافية في مكافحة المخدرات.
انتشار المخدرات في المجتمع المحيط بالشباب.
عدم تطهير البيئة الاجتماعية من عوامل الانحراف وتعاطي المخدرات.
غياب جماعة الرفاق الصالحين.
غياب وسائل الترويح المناسبة والهادفة في البيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد.
وجود الإغراءات من مروجي المخدرات بوضع مسميات جذابة لها.
تقصير بعض المسؤولين من المؤسسات الاجتماعية مثل المدرسة والجامعة وغير ذلك في دورهم تجاه التحذير من تعاطي المخدرات وكشف أضرارها.
تقصير بعض أئمة المساجد ورجال الدين نحو التوعية بأضرار المخدرات في البيئة الاجتماعية.
الحملة الشرسة التي يواجهها أعداء الإسلام ضده وضد أبنائه مع قلة جهود التصدي لها.
ظهور فئة من المواطنين تبغي الثراء السريع عن طريق تجارة المخدرات.
التقليد الأعمى للغرب.

الأسباب الأسرية

عدم وعي الأسرة بخطورة تعاطي المخدرات، وتقصير الأسرة في التحذير منها.
وجود الخلافات العائلية والتفكك الأسري.
انشغال الأب بأعمال كثيرة خارج المنزل ولفترات طويلة.

ارتباط الأم بالعمل خارج المنزل ولفترات طويلة.
تعاطي الأبوين أو أحدهما للمخدرات أو المواد المهدئة.
قصور التربية الأسرية والدور التربوي الذي ينبغي تأديته في المنزل.
عدم قيام الأسرة بدور الرقيب المباشر على الابن، وترك الحرية له كما يشاء، والخروج من المنزل في أي وقت والعودة في أي وقت.
استقدام الخدم في البيوت من غير الملتزمين بقواعد الإسلام فهماً وسلوكاً.
تكاسل الأسرة في تأدية دورها نحو أمر الابن بالمواظبة على الصلاة في جماعة المسجد.
استقدام أفلام فيديو التي تدعو لقيم خبيثة وعرضها باستمرار داخل المنزل.

الأسباب المتعلقة بالمتعاطي نفسه 

الرغبة لدى المتعاطي في اقتحام سور الممنوع.
عدم الاستغلال الأمثل لوقت الفراغ في ما يفيد الفرد ومجتمعه.
التخلف الدراسي وكثرة الرسوب عند الفرد.
وجود الاضطرابات النفسية ومسببات القلق النفسي.
اطلاع الشخص على المجلات التي تدعو إلى الانحراف والقيم الهابطة.
مصاحبة رفاق السوء في كثير من الأماكن العامة والخاصة. 
العوامل التي ساعدت على انتشار المخدرات في دول الخليج العربية بصفة خاصة ما يلي:
تدل البيانات والإحصاءات المتوافرة عن تعاطي المخدرات وكمية المضبوطات والقضايا الخاصة بالمخدرات في دول الخليج العربية :على أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً سواء في التعاطي، أو الحيازة والاتجار، أو الكميات المضبوطة، كما تدل على دخول أنواع جديدة من المخدرات لم تكن معروفة أو مستعملة من قبل بهذه المجتمعات.
والحقيقة أن هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفشي هذه الظاهرة ويمكن إيجاز هذه العوامل فيما يلي:
1- التغير الاجتماعي السريع:
حيث إن ظهور النفط في منطقة الخليج أدى إلى حدوث تغيرات جذرية في المجتمع أدت إلى تغير واختلال في القيم والمعايير الاجتماعية التي كانت سائدة،
وطفحت على السطح العديد من المشاكل والضغوطات النفسية، مثل: النزعة الفردية، والصراع بين القديم والحديث، والتفكك الأسري، والوصول إلى الثروة والغنى بأسرع الطرق، والتكالب على اللذة، ودخول ثقافات مختلفة في المجتمع، وغير ذلك من الظواهر المصاحبة للتغيير الاجتماعي السريع. مثل هذه القيم وفي المناخ السيئ أصيب الأفراد بعامة والشباب بخاصة بتوترات وضغوطات نفسية واجتماعية شديدة انعكست على سلوكهم وتصرفاتهم، وكان ذلك من أهم الدوافع التي دفعت بالشباب إلى البحث عن التعويض والسلوى والهروب من هذا الواقع الأليم، فكان انحدارهم إلى منحدر ومستنقع المخدرات.
كما أنه مع التغير الاجتماعي السريع للمجتمع الخليجي وظهور قيم واتجاهات جديدة، بدأ ظهور التسامح والتساهل إزاء أمور كانت غير مقبولة سابقاً، ففي الماضي لم يكن الشباب يجرؤ على تدخين سيجارة أمام والده، ثم بدأ المجتمع يخفف من درجة الصرامة والتحفظ، وكذلك الحال بالنسبة للمشروبات الكحولية، حيث كان شاربها يتناولها سراً خوفاً من افتضاح أمره بين الناس، أما اليوم فأصبحت جزءًا من العلاقات الاجتماعية الناتجة من تغير ثقافة المجتمع.
2- العمالة الوافدة:
حيث إنه مع ظهور الثروة النفطية وزيادة عائداتها، والتي ترتب عليها زيادة جهود التنمية في المنطقة، وكان من الواجب لذلك استقدام العمالة الوافدة من الدول الخارجية، حتى أصبح من الظواهر المقلقة في الخليج تغلغل العمالة الوافدة 

بالسكان المحليين وتفاعلهم مع الأحداث والشباب في هذه الأحياء، ولا يخلو الأمر من وجود سيئ الخلق والمنحرفين من بين أفراد هذه العمالة، فعملوا على جر الشباب من السكان الأصليين والوافدين الآخرين إلى السلوك المنحرف
وتعاطي المخدرات. وقد ساهم ذلك في أن تورط أعداد كبيرة من المواطنين مع هؤلاء العمال الأجانب في الاتجار في المخدرات.
3- التركيبة السكانية للمجتمع الخليجي:
حيث إن الشريحة العريضة من سكان دول الخليج هي من الأطفال والشباب، وقد أكدت العديد من الدراسات والأبحاث على أن المراهقين والشباب هم اكثر الفئات العمرية إنخراطاً في تعاطي المخدرات. لذلك فكان اتساع هذه الشريحة من أهم الأسباب التي مهدت لانتشار المخدرات.
الموقع الجغرافي:
حيث أن وقوع الخليج العربي في منطقة الهلال الذهبي (باكستان – إيران – أفغانستان) وبلدان شرق آسيا المنتجة للمخدرات قد جعل منطقة الخليج معبراً رئيسياً لتهريب المخدرات، ومع تدفق كميات المخدرات إلى هذه الدول من تلك المناطق تم تهريب كثير منها إلى داخل الدول الخليجية.
كما أن السوق النفطية وتكدس أعداد كبيرة من السفن في المواني والمرافئ البحرية الخليجية ساعد على تهريب المخدرات إلى هذه المنطقة بشكل مباشر، ومن ثم ساعد على تعاطيها وإدمانها.
ارتفاع المستوى الاقتصادي:
فالازدهار الاقتصادي الذي خلفه اكتشاف البترول في الدول العربية، أدى إلى ارتفاع مستوى دخول الأفراد وازدادت القوة الشرائية والاستهلاكية والإسراف والإنفاق بشكل ملفت للنظر. ومع توفر هذه الدخول في أيدي البعض ممن تنقصهم الخلفية الدينية الصحيحة، وممن يقل لديهم الوازع الديني وعدم الدراية بمساوئ المخدرات وآثارها، ورغبة منهم في اقتحام سور الممنوع، اتجه البعض إلى استعمال المخدرات وإدمانها رغم ارتفاع أثمانها.
السفر والرحلات خارج المنطقة
فقد ذكر العديد من الشباب الخليجيين أنهم بدأوا في التعاطي أثناء رحلاتهم سواء للسياحة أو للتعليم خارج أوطانهم، وهم في غيبة عن الرقابة الأسرية وفي ظل وجود قيم مختلفة عن القيم التي نشأوا عليها في بلدانهم الأصلية.
عدم الاستثمار الأمثل لوقت الفراغ
فالفراغ من أهم المشكلات التي يعانيها الشباب الخليجي ونقص الفرص المتاحة لإشباع رغبات الشباب وحاجاتهم وتصريف طاقاتهم الكامنة في مصارفها المفيدة، ولذلك لعبت جماعات الرفاق وأصدقاء السوء دورها في جذب هؤلاء الشباب إلى منحدر المخدرات والتعاطي.

آثار وأضرار تعاطي المخدرات
إن أضرار المخدرات ومخاطرها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد تضخمت لدرجة اصبح معها هذا الأمر وكأنه حرب حقيقية يجب أن تعلن له حالة الطوارئ. فأضرار تعاطي المخدرات وإدمانها تتخطى حدود الفرد والأسرة والمجتمع، بل والمجتمعات كلها والإنسانية بوجه عام، كما تتخطى حدود الحاضر والمستقبل القريب والبعيد، فهي خراب خلقي واجتماعي ومادي ومعنوي وصحي وفكري وثقافي، إنهاء داء رهيب يفتك بالفرد والأسرة والمجتمع من كل النواحي، إنها لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بالأسرة وخسارة تلحق بالوطن.
ونظراً لتعدد الأضرار والآثار التي تنجم عن تعاطي المخدرات سندرسها بنوع من التجزيء والتقسيم وإن كانت مترابطة ببعضها البعض وكأنها قنابل عنقودية تعمي العيون ثم تعيد لتعميها مرة أخرى وهكذا.
أولاً: الأضرار الصحية لتعاطي المخدرات:

لقد ثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك أن تعاطي المخدرات أياً كان نوعها يؤثر تأثيراً مباشراً على أجهزة البدن، من حيث القوة والحيوية والنشاط ومن حيث المستوى الوظيفي أعضاء الجسم وحواسه المختلفة.
الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات
إن تعاطي المخدرات وإدمانها يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة باتت تهد أمن المجتمع وسلامته، ولا يقتصر ذلك على المجتمع الكويتي فقط، بل أصبحت خطراً داهماً يجتاح المجتمعات الإنسانية جمعاء، وتنعكس آثارها على المجتمع من مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.
فالمخدرات لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بأسرته وخسارة محققة لوطنه، ذلك أن التعاطي يعود بأسوأ النتائج على الفرد في إرادته وعمله ووضعه الاجتماعي، حيث أنه بفعل المخدرات يصبح شخصاً مفتقراً لتحقيق الواجبات العادية والمألوفة الملقاة على عاتقه.
وهكذا يصبح تعاطي أفراد الأسرة للمخدرات مجموعة من الحلقات المتتالية والمتشابكة التي لا تنفصل إحداها عن الأخرى، وتؤدي في النهاية إلى دمار كامل للأسرة ومن ثم المجتمع، فقد ثبت من مراجعة ملفات القضاء بكثير من المحاكم الشرعية أن هناك مئات من القضايا التي تطلب فيها الزوجة الطلاق بسبب عجز الزوج من القيام بواجباته الزوجية، كرب عائلة، وكوالد، وكزوج، وبتحليل أسباب تلك القضايا اتضح أن أغلب الأزواج ممن يتعاطون المخدرات ويدمنونها، وبسبب ذلك خارت قواهم الجسمية وأصبحوا في حاجة إلى من يعولهم، بعدما فقدوا مصادر دخولهم الأصلية، أو ثرواتهم، وأصبح ما لديهم لا يكفي لمعيشة الأسرة وسد حاجاتها الأساسية، وهنا يصبح هذا الزوج شرير بائس يلتمس العيش من السرقة والنهب، وزوجته تذوق المرار وهي تحتضن أطفالها صغاراً وتدور بهم مستجدية تبحث عن الرزق الحلال، وقد لا تجد ما يكفيها وأولادها فيضطرها صراخ الأبناء وهي بين بؤس العيش ول الحاجة إلى ما لا ترضاه لنفسها، وهنا تتفكك الصلات والروابط بين الأفراد والعائلات وتنهدم السعادة المنزلية …. وشر جناية يجنيها الأب على أولاده تكون بسبب تعاطيه المخدرات.
الآثار الاقتصادية لتعاطي المخدرات
كما تفتك المخدرات بالجسم، فهي تفتك أيضاً بالمال، مال الفرد ومال الأمة فهي تخرب البيوت العامرة وتيتم الأطفال، وتجعلهم يعيشون عيشة الفقر والشقاء والحرمان، فالمخدرات تذهب بأموال شاربها سفها بغير علم إلى خزائن الذئاب من تجار السوء وعصابات العالمية والفرد الذي يقبل على المخدر يضطر إلى استقطاع جانب كبير من دخله لشراء المخدر، وعليه تسوء أحواله المالية ويفقد الفرد ماله الذي وهبه الله إياه، في تعاطي المخدر وفي التبذير من أجل الحصول على ويصبح بذلك من إخوان الشياطين.
والمخدرات وراء ارتفاع الدولار، حيث يجمعه التجار ويهربونه لشرائها، والمخدرات بما تحدثه من آثار صحية ضارة تجعل الأفراد قليلي الإنتاج وبها أيضاً تخسر الدولة جزءاً من خيرة شبابها الذين تنتهي رحلتهم سريعاً مع الإدمان إما بالجنون أو الوفاة، وهذه خسارة كبرى وضرر فادح بالاقتصاد الوطني، يتحمل سوء تبعاته الأمة جمعاء، ويؤدي بها لا محالة إلى التلف والضعف والإعياء.
الآثار السياسية لتعاطي المخدرات
إن أخطار المخدرات وتعاطيها يزداد يوماً بعد يوم، لدرجة أن أصبحت مواجهة هذه الأخطار معركة حقيقية وشرسة نخوضها مع تجار هذه السموم التي أصبحت على قدر بالغ من القوة والثراء، وتديرها المنظمات والشخصيات الكبرى من دول العالم الثالث ولا سيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لذا ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن المخدرات هي أعظم سلاح بيد الاستعمار يحاول به إبادة الشعوب الضعيفة أو القوية على السواء بهدف إخضاعها له واستسلامها له، وهذه حقيقة أتثبتها التاريخ المعاصر، وإن تمكن العدو من نشر مخططاته بأي من الطرق المختلفة التي يتقنها لذهب هذا المجتمع، وذهبت قيمته ومكانته وزال تأثيره وانقضى نحبه تحت الأنقاض، ولذلك فمشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها هي مشكلة قوية يجب التصدي لها على مستوى كل دولة، ثم على مستوى الدول العربية والإسلامية بعامة، ولذا ينبغي أن تتصدى لها الجيوش 




العربية بقواتها المسلحة وكل عتادها ،وهذا الأمر يحتاج إلى اهتمام من أعلى مستوى سياسي عربي، لأنها حرب حقيقية تستهدف القضاء على مقدرات الأمة واغتصابها.
حكم الإسلام في تعاطي المخدرات
كان انتشار المخدرات وخاصة الحشيش في المجتمع الإسلامي في الماضي راجعاً إلى الاعتقاد الذي ساد فترة من الزمن بين فئة عريضة من المسلمين: أن الشريعة الإسلامية لا تحرم تعاطي المخدرات، وقد كان مرد هذا الاعتقاد أن مصدري التشريع الأساسيين وهما: القرآن والسنة، لم يتضمنا حكم تعاطي المخدرات.
والمعروف أن المخدرات ظهرت في العالم الإسلامي في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري، وكان من الطبيعي ألا يتضمن القرآن والسنة نصاً صريحاً يحرم تعاطي هذه المخدرات، ولكن للشريعة الإسلامية مقاصد وأهداف غايتها مجتمع إسلامي سليم خال من الأسقام، التي تتعارض مع أهداف الشريعة الإسلامية ولذلك نجد أن تعاطي المخدرات يتعارض مع مقاصد التشريع الإسلامي.
دور المجتمع في علاج ظاهرة تعاطي المخدرات
إن مشكلة إدمان المخدرات، كما ذكرنا في الفصول السابقة، لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والدينية والتربوية وغيرها، وبالتالي فهي تدخل في نطاق اهتمام معظم أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة.
وقضية الإدمان والمدمنين هي قضية أمن المجتمع بالدرجة الأولى، ولذلك فإننا مطالبون بأسلوب جديد وشامل في مواجهة هذه الظاهرة، فإذا كانت حرب فيجب أن تكون حرب تطهير شعبية أولًا،فليست الدولة أو أحد أجهزتها القادرة على مواجهة العدو فقط، لأن العدو من أنفسنا، ولذلك تأتي أهمية المؤسسات الاجتماعية في مواجهة هذه الظاهرة وعلاجها.
دور الأسرة في علاج ظاهرة تعاطي المخدرات والوقاية منها
لقد عني الإسلام ببناء المجتمع الذي أساسه بناء أسرة المسلمة، حيث إن الأسرة هي: المحضن الأساسي الذي يتلقي فيها النشء الفضائل والقيم والآداب في جو من التربية الإسلامية من أب وأم وأولاد.
وجد أن جرائم تعاطي المخدرات إنما تكثر في الأسر التي يغيب الأب فيها لفترة طويلة خارج المنزل، سواء في العمل أم السفر للخارج أم غيره، وإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بألا يغيب الرجل عن بيته حتى في حالة الحرب عن أربعة شهور، فبالأحرى يجب ألا يغيب الأب عن الأسرة في الظروف العادية لهذه المدة، وإذا كان من الضروري تغيب الأب مثلاً للسفر (وهو ضروري اليوم)، فعلى الأم وبقية أفراد الأسرة من الأجداد والأخوال والأعمام، القيام بدور المراقبة وتولي مهام الأب وقت غيابه.
دور المدرسة في علاج ظاهرة تعاطي المخدرات والوقاية منها
المدرسة مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع بهدف تعليم أبنائه وتربيتهم وتزويدهم بالثقافات والتراث الثقافي، وقد أصبحت المدرسة منظمة رسمية من منظمات الدولة يتخرج فيها عمال الدولة، وأصبحت الدراسة فيها رسمية تسير وفق لوائح وقوانين محددة
وظائف المدرسة:
يلخص عبد الرحمن النحلاوي وظائف المدرسة اليوم: في توسيع آفاق الناشئ وزيادة خبراته، بنقل التراث الثقافي والتوجيه، وتنسيق الجهود التربوية المختلفة، وتكملة مهمة المنزل التربوية.

وجهة النظر 


للمخدرات أثار كبيرة ناجمة عن تعاطيها فهي لا تؤثر على الفرد لحاله بينما تؤثر على المجتمع ككل ولا يشعر بها إلا أسرة المتعاطي نفسه ولذلك يجب على الإعلام والمدرسة والمسجد بالقيام بدور فعال لإظهار الضربات الموجهة من الغرب الى الدول العربية حيث المقصود من هذه الضربات هو القضاء على عماد الامة وهم الشباب والإسلام فيجب علينا جميعاً التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها في بلادنا العربية والإسلامية لأنها أيضاً تؤثر على البلاد وتأثيرها بالغ على الاقتصاد والسياسة والمجتمع بالكامل.




الخاتمة
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد فلقد انتهيت من موضوع بحثي وفي خلال الصفحات السابقة تم العرض لظاهرة تعاطي المخدرات من جوانبها المختلفة.
وفي النهاية تم وضع بعض التوصيات والمقترحات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع أي برنامج لعلاج مشكلة تعاطي المخدرات.
يجب غرس القيم والتقاليد الإسلامية في الشباب حيث إن التمسك بالقيم والتقاليد الإٍسلامية، وبيان موقف الدين الإسلامي من تعاطي المخدرات والخمور يعتبر من أهم الجوانب التي يمكن أن تساعد في تقليص حجم المشكلة، فقد ثبت من خلال الدراسات أن العلاج بالإيحاء الديني له أثر كبير في مساعدة المدمن على التخلص من المخدر، ولعل أهمية التمسك بالعبادات والفرائض الإسلامية ترجع إلى:
_أن العبادات الإسلامية توفر للشباب الوقت الكافي لكي يتأمل نفسه بالنسبة للكون الكبير والخالق العظيم، كما أنها تخفف من الشعور بالذنب وتساعد على توفير الطمأنينة لشعور الشخص بأن الله بجانبه في السراء والضراء.
أنها تعطي للشباب شعوراً بأنه ينتمي لجماعة كبيرة تشترك معه في التفكير والعقيدة، وفي تأدية العبادات بنفس الطريقة، وهذا شعور بالانتماء إلى الجماعة ينمي الشعور بالأمن والاستقرار.
لذا يجب العمل على تشجيع الشباب على التمسك بالقيم والتقاليد الإسلامية، وكذلك السلوك القويم من خلال التربية، سواء المقصودة داخل المؤسسات التربوية المختلفة والإعلامية والدينية، أو غير المقصودة من خلال الأسرة والمحاكاة والتقليد، وهنا يبرز دور القدوة الصالحة.

ألعاب أخرى قد تعجبك

0 التعليقات:

إرسال تعليق